منتدى الأستاذ شريف عبد الحميد


 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مذكرة التفوق فى اللغة العربية
الأربعاء نوفمبر 02, 2016 6:30 pm من طرف ragabhelmy

» مذكرة هندسة للفصل الدراسى الأول
الإثنين يوليو 13, 2015 11:49 pm من طرف adhmdeyaa

» مذكرة الرياضيات للصف الاول الاعدادى للأخ الفاضل سيد معروف
الأحد مايو 31, 2015 12:35 am من طرف tomasrd

» مذكرة جبر 27 صفحة حملها من الرابط
الأحد مايو 31, 2015 12:19 am من طرف tomasrd

» أكثر من 50 موقع لاضافة تأثيرات على الصور
الخميس مايو 28, 2015 8:52 pm من طرف Admin

» مراجعة هندسة جديدة
الإثنين مايو 25, 2015 2:52 am من طرف mbm2014

» دليل المعلم للصف الثانى الإعدادى للفصلين الدراسيين( الرياضيات )
الأحد أغسطس 03, 2014 1:03 am من طرف الطقيش

» بوكليت تدريبات ماث انجليش الصف الثانى الاعدادى " ترم ثانى "
الأحد أغسطس 03, 2014 1:01 am من طرف الطقيش

» مذكرة اليسر فى الرياضيات
الجمعة يوليو 25, 2014 12:16 pm من طرف جاد بدر


شاطر | 
 

 أصداء السيرة الذاتية " نجيب محفوظ "

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 369
تاريخ التسجيل : 07/06/2011

مُساهمةموضوع: أصداء السيرة الذاتية " نجيب محفوظ "   الجمعة يونيو 24, 2011 5:05 pm

أصداء السيرة الذاتية " نجيب محفوظ "
أقرئها متأملا

أصداء السيرة الذاتية




دعاء

دعوت للثورة وأنا دون السابعة .
ذهبت ذات صباح إلى مدرستي الأولية محروسا بالخادمة. سرت كمن يساق إلى سجن. بيدي كراسة وفي عيني كآبة. وفي قلبي حنين للفوضى، والهواء البارد يلسع ساقي شبه العاريتين تحت بنطلوني القصير. وجدنا المدرسة مغلقة، والفراش يقول بصوت جهير :
بسبب المظاهرات لا دراسة اليوم أيضا.
غمرتني موجة من الفرح طارت بي إلى شاطئ السعادة ومن صميم قلبي دعوت الله أن تدوم الثورة إلى الأبد‍.

رثاء

كانت أول زيارة للموت عندنا لدى وفاة جدتي.. كان الموت ما زال جديدا، لا عهد لي به عابر في الطريق، وكنت أعلم بالمأثور من الكلام أنه حتم لا مفر منه، أما عن شعوري الحقيقي فكان يراه بعيدا بعد السماء عن الأرض. هكذا انتزعني النحيب من طمأنينتي، فأدركت أنه تسلل في غفلة منا إلى تلك الحجرة التي حكت لي أجمل الحكايات.
ورأيتني صغيرا كما رأيته عملاقا، وترددت أنفاسه في جميع الحجرات، فكل شخص تذكره وكل شخص تحدث عنه بما قسم.
وضقت بالمطاردة فلذت بحجرتي لأنعم بدقيقة من الوحدة والهدوء. وإذا بالباب يفتح وتدخل الجميلة ذات الضفيرة الطويلة السوداء وهمست بحنان : لا تبق وحدك.
واندلعت في باطني ثورة مباغتة متسمة بالعنف متعطشة للجنون. وقبضت على يدها وجذبتها إلى صدري بكل ما يموج فيه من حزن وخوف.

دين قديم

في صباي مرضت مرضاً لازمني بضعة أشهر. تغير الجو من حولي بصورة مذهلة وتغيرت المعاملة ولت دنيا الإرهاب، وتلقتني أحضان الرعاية والحنان. أمي لا تفارقني وأبي يمر عليّ في الذهاب والإياب. وأخوتي يقبلون بالهدايا لا زجر ولا تعيير بالسقوط في الامتحانات.
ولما تماثلت للشفاء خفت أشد الخوف الرجوع إلى الجحيم. عند ذاك خلق بين جوانحي شخص جديد، صممت على الاحتفاظ بجو الحنان والكرامة، إذا كان الاجتهاد مفتاح السعادة فلأجتهد مهما كلفني ذلك من عناء ، وجعلت أثب من نجاح إلى نجاح، وأصبح الجميع أصدقائي وأحبائي. هيهات أن يفوز مرض بجميل الذكر مثل مرضي.

الحركة القادمة

قال برجاء حار :
جئتك لأنك ملاذي الأول والأخير.
فقال العجوز باسما:
هذا يعني أنك تحمل رجاء جديدا.
تقرر نقلي من المحافظة في الحركة القادمة .
ألم تقض مدتك القانونية بها ؟ هذه هي تقاليد وظيفتك فقال بضراعة :
النقل الآن ضار بي وبأسرتي.
أخبرتك بطبيعة عملك منذ أول يوم .
الحق إن المحافظة أصبحت وطنا لنا ولا غنى عنه.
هذا قول زملائك السابقين واللاحقين، وأنت تعلم أن ميعاد النقل لا يتقدم ولا يتأخر.
فقال بحسرة :
يا لها من تجربة قاسية !
لم لم تهيئ نفسك لها وأنت تعلم أنها مصير لا مفر منه.

مفترق الطرق

عرفت في بيتنا بأم البيه - حتى اليوم لم أعرف اسمها الحقيقي فهي عمتى أم البيه. تجلس في حجرتها فوق الكنبة متحجبة مسبحة، كلما طمعت في مصروف إضافي تسللت إلى مجلسها. وعلى فترات متباعدة تقف سيارة أمام بيتنا الصغير فيغادرها البيه، قصيرا وقورا مهيبا ، يلثم يد أمه ويتلقى دعاءها.
زيارة تنفخ في البيت روحا من السرور والزهور، وقد تحمل إلي علبة من الحلوى، رجل آخر يتردد على أم البيه كل يوم جمعة. صورة طبق الأصل من البيه غير أنه يرتدي عادة جلبابا ومركوبا وطاقية وتلوح في وجهه أمارات المسكنة. وتستقبله عمتي بترحاب وتجلسه إلى جانبها في أعز مكان.
حيرني أمره.
وحذرتني أمي من اللعب في الحجرة في أثناء وجوده.
ولكنها لم تجد بدا في النهاية من أن تهمس لي:
إنه ابن عمتك !
تساءلت في ذهول : أخو البيه؟
أجابت بوضوح :
نعم .. واحترمه كما تحترم البيه نفسه؟
وأصبح يثير حب استطلاعي أكثر من البيه نفسه

الأيام الحلوة

كنا أبناء شارع واحد تتراوح أعمارنا بين الثامنة والعاشرة وكان يتميز بقوة بدنية تفوق سنه، ويواظب على تقوية عضلاته برفع الأثقال، وكان فظا غليظا شرسا مستعدا للعراك لأتفه الأسباب . لا يفوت يوم بسلام ودون معركة، ولم يسلم من ضرباته أحد منا حتى بات شبح الكرب والعناء في حياتنا. فلا تسأل عن فرحتنا الكبرى حين علمنا بأن أسرته قررت مغادرة الحي كله، شعرنا حقيقة بأننا نبدأ حياة جديدة من المودة والصفاء والسلام. ولم تغب عنا أخباره تماما. فقد احترف الرياضة وتفوق فيها وأحرز بطولات عديدة حتى اضطر إلى الاعتزال لمرض قلبه، فكدنا ننساه في غمار الشيخوخة والبعد.
وكنت جالسا بمقهى الحسين عندما فوجئت به مقبلا يحمل عمره الطويل وعجزه البادي .
ورآني فعرفني فابتسم، وجلس دون دعوة . وبدا عليه التأثر فراح يحسب السنين العديدة التي فرقت بيننا . ومضى يسأل عمن تذكر من الأهل والأصحاب. ثم تنهد وسأل في حنان :
هل تذكر أيامنا الحلوة؟
النسيان

من هذا العجوز الذي يغادر بيته كل صباح ليمارس رياضة المشي ما استطاع إليها سبيلا؟
إنه الشيخ مدرس اللغة العربية الذي أحيل على المعاش منذ أكثر من عشرين عاما.
كلما أدركه التعب جلس على الطوار أو السور الحجري لحديقة أي بيت، مرتكزا على عصاه مجففا عرقه بطرف جلبابه الفضفاض .
الحي يعرفه والناس يحبونه ، ولكن نادرا ما يحييه أحد لضعف ذاكرته وحواسه.
أما هو فقد نسي الأهل والجيران والتلاميذ وقواعد النحو.

المطرب

قلبي مع الشاب الجميل. وقف وسط الحارة وراح يغني بصوت عذب :
الحلوة جاية
وسرعان ما لاحت أشباح النساء وراء خصاص النوافذ.
وقدحت أعين الرجال شررا.
ومضى الشاب هانئا تتبعه نداءات الحب والموت.



قبيل الفجر

تتربعان فوق كنبة واحدة . تسمران في مودة وصفاء ، الأرملة في السبعين وحماتها في الخامسة والثمانين . نسيتا عهدا طويلا شحن بالغيرة والحقد والكراهية ، والراحل استطاع أن يحكم بين الناس بالعدل، ولكنه عجز عن إقامة العدل بين أمه وزوجه ولا استطاع أن يتنحى ، وذهب الرجل فاشتركت المرأتان لأول مرة في شيء واحد وهو الحزن العميق عليه. وهدهدت الشيخوخة من الجموح، وفتحت النوافذ لنسمات الحكمة. الحماة الآن تدعو للأرملة وذريتها من أعماق قلبها بالصحة وطول العمر، والأرملة تسأل الله أن يطيل عمر الأخرى حتى لا تتركها للوحدة والوحشة .

السعادة

رجعت إلى الشارع القديم بعد انقطاع طويل لتشييع جنازة.
لم يبن من صورته الذهبية أي أثر يذكر.
على جانبيه قامت عمارات شاهقة في موضع الفيلات، واكتظ بالسيارات والغبار وأمواج البشر المتلاطمة.
تذكرت بكل إكبار طلعته البهية وروائح الياسمين.
وتذكرت الجميلة تلوح في النافذة باعثة بشعاعها على السائرين.
ترى أين يقع قبرها السعيد في مدينة الراحلين؟
ويوافيني الآن قول الصديق الحكيم : " ما الحب الأول إلا تدريب ينتفع به ذوو الحظ من الواصلين".

الطرب

اعترض طريقي باسما وهو يمد يده . تصافحنا وأنا أسأل نفسي عمن يكون ذلك العجوز. وانتحى بي جانبا فوق طوار الطريق وقال :
نسيتني؟!
فقلت في استحياء.
معذرة ، إنها ذاكرة عجوز!
كنا جيران على عهد الدراسة الإبتدائية وكنت في أوقات الفراغ أغني لكم بصوت جميل، وكنت أنت تحب التواشيح..
ولما يئس مني تمام مد يده مرة أخرى قائلا :
لا يصح أن أعطلك أكثر من ذلك قلت لنفسي : يا له من نسيان كالعدم، بل هو العدم نفسه، ولكني كنت وما زلت أحب سماع التواشيح.

رسالة

وردة جافة مبعثرة الأوراق عثرت عليها وراء صف من الكتب وأنا أعيد ترتيب مكتبتي.
ابتسمت. انحسرت غيابات الماضي السحيق عن نور عابر.
وأفلت من قبضة الزمن حنين عاش دقائق خمس.
وند عن الأوراق الجافة عبير كالهمس.
وتذكرت قول الصديق الحكيم . " قوة الذاكرة تنجلي في التذكر كما تنجلي في النسيان"
عتاب

همت على وجهي حاملا طعنة الغدر بين أضلعي.
وقال الصديق الحكيم، ليست أول من كابد الهجران.
فسألته أليس للشيخوخة مقام؟
فقال : غر من يعشق قصة قديمة.
ووقفت تحت شجرة الكافور أرنو من بعيد إلى الملهى.
وهي تجلس وسط الشرفة يشع منها نور الإغراء المبين.
لا يدركها كبر ولا يمسها انحلال.
وتخطاني بنظرة لا مبالية فليس لقرارها تبديل، بل وسوف أرجع وحيدا كما بدأت.

التلقين

جلست في السرادق أنتظر تشييع الجنازة.
خيمت فوقنا ذكريات ذلك العهد القديم
وجاء رجال ذلك العهد يسيرون رجلا وراء رجل
كانت الأرض تزلزل لأي منهم إذا خطا.
اليوم هم شيوخ ضائعون لا يذكرهم أحد
وجاء خلفاءهم تنحني الأرض تحت وطأة أقدامهم
تقول نظراتهم الثابتة إنهم ملكوا الأرض والزمن
أخيرا، هل النعش فوق الأعناق فتخطى الجميع وذهب

الوظيفة المرموقة

أخيرا مثلت بين يدي مدير مكتبه. وصلت بفضل اجتهاد مضن وشفاعة الوجهاء المكرمين.
ألقى نظرة أخيرة على التوصيات التي قدمتها، ثم قال :
لشفعائك تقدير وأي تقدير، ولكن الاختبار هنا يتم بناء على الحق وحده.
فقلت برجاء :
إني على أتم استعداد للاختبار.
أرجو لك التوفيق.
فسألته بلهفة:
متى ندعى للامتحان؟
فتجاهل سؤالى وسألني :
ولماذا هذا الوظيفة بالذات على ما تتطلبه من جهد خارق؟
فقلت بإخلاص :
إنه الحب، ولا شيء سواه.
فابتسم ولم يعلق .
ورجعت وأنا أتذكر قول صديقي الحكيم " من ملك الحياة والإرادة فقد ملك كل شيء، وأفقر حي يملك الحياة والإرادة".

الصور المتحركة

هذه الصورة القديمة جامعة لأفراد أسرتي..
وهذه جامعة لأصدقاء العهد القديم.
نظرت إليهما طويلا حتى غرقت في الذكريات.
جميع الوجوه مشرقة ومطمئنة وتنطق بالحياة.
ولا إشارة ولو خفيفة إلى ما يخبئه الغيب،
وها هم قد رحلوا جميعا فلم يبق منهم أحد،
فمن يستطيع أن يثبت أن السعادة كانت واقعا حيا، لا حلما ولا وهما.

العدل

ذهبت إلى محام معروف بلا تردد، ما أجمل صراحته حين قال لي :
ـ أنت صاحب حق ، ولكن خصمك أيضا صاحب حق، فقلت له :
ـ عرضت عليه أن نحتكم إلى شخص يكون موضع ثقتنا معا.
ـ هيهات أن يوجد هذا الشخص في زماننا.
ـ لدي خطابات مسجلة ستعرف منها المحكمة حسن نيتي.
ـ قد يطعن فيها بالتزوير.
ـ الحق أن برئ مائة في المائة.
ـ ليس الأمر بالمستحيل.
ـ ألم تهدده في لحظة غضب بالقتل؟
ـ هو نفسه لم يأخذ كلامي مأخذ الجد.
ـ بل قام باحتياطات كثيرة، وزار الأضرحة ونذر النذور. فهتفت ضاحكا:
ـ هذا هو الجنون..
ـ عليك أن تثبت أنه مجنون خاصة، وأن محاميه سيحاول من ناحيته أن يثبت جنوك.
فأغرقت في الضحك حتى قال المحامي:
ـ لا يوجد ما يدعو إلى الضحك
ـ اتهامي بالجنون مثير للضحك
ـ بل أنه يدعو للأسى
ـ لماذا يا سيدي؟
ـ الجنون يدعو للأسى
ـ طالما أني عاقل فلا أهمية للاتهام.
ـ ولكن عدم الاهتمام قد يعني الجنون نفسه.
فسألته بذهول:
ـ هل يداخلك شك في عقلي؟
ـ بل إني على يقين، اختلافكما المزمن يدل على جنونكما معا.
ـ لكنك أبديت استعدادا طيبا للدفاع عني؟
ـ إنه واجبي.
وتنهد المحامي من أعماقه وواصل :
ـ ولا تنس أنني مجنون مثلكما.

من التاريخ

في ذلك الوقت البعيد قيل إنه هاجر أو هرب. والحقيقة أنه كان يجلس على العشب على شاطئ النيل مشتملا بأشعة القمر يناجي أحلامه في حضرة الجمال الجليل.
عند منتصف الليل سمع حركة خفيفة في الصمت المحيط ورأى امرأة ينبثق من الماء أمام الموضع الذي يفترشه . وجد نفسه أمام جمال لم يشهد له مثيلا من قبل. ترى أتكون ناجية من سفينة غارقة؟ لكنها كانت غاية في العذوبة والوقار فداخله الخوف - وهم بالوقوف تأهبا للتراجع، ولكنها قالت له بصوت ناعم :
اتبعني
فسألها وهو يزداد خوفا .
إلى أين
إلى الماء لترى أحلامك بعينيك .
وبقوة سحرية زحف نحو الماء وعيناه لا تتحولان عن وجهها.


الأشباح

عقب الفراغ من صلاة الفجر، رحت أجول في الشوارع الخالية، جميل المشي في الهدوء والنقاء بصحبة نسائم الخريف، ولما بلغت مشارف الصحراء جلست فوق الصخرة المعروفة بأم الغلام.
وسرح بصري في متاهة الصحراء المسربلة بالظلمة الرقيقة، وسرعان ما خيل إلى أن أشباحا تتحرك نحو المدينة. قلت : لعلهم من رجال الأمن . ولكن مر أمامي أولهم فتبينت فيه هيكلا عظميا يتطاير شرر من محجريه.
واجتاحني الرعب فوق الصخرة ، وتسلسلت الأشباح واحدا في إثر آخر تساءلت وأنا أرتجف عما يخبئه النهار لمدينتي النائمة..

قطار المفاجآت

في عيد الربيع يحلو اللهو ويطيب، وقفنا جماعة من التلاميذ في بهو المحطة بالبنطلونات القصيرة، وبيد كل سلة من القش الملون مملوءة بما قسم من طعام. وكان علينا أن نختار بين رحلتين وقطارين. قطار يذهب إلى القناطر الخيرية ، وآخر يمضى إلى جهة مجهولة يسمى بقطار المفاجآت قال أحدنا:
ـ القناطر جميلة ومضمونة.
فقال الآخر :
- المغامرة مع مجهول أمتع، ولم نتفق على رأي واحد.
ـ ذهبت كثرة إلى قطار القناطر، وقلة جرت وراء المجهول.

حمام السلطان

حلمت مرة أنني خارج من حمام السلطان تعرضت لي جارية ودعتني إلى حجرتها لتهيئني للقاء كما يملي عليها واجبها . وألهاني التدريب عن غايتي حتى كدت أنساها. ولما وجب الذهاب ، ذهبت إلى السيدة الجميلة وأنا من الخجل في نهاية ، ووقفت بين يديها منهزما وقد علاني الصدأ هكذا تحول الحلم إلى كابوس.
وكان لابد من معجزة لتشرق الشمس من جديد.

العقاب

رآه مائلا أمامه كالقدر غاب طويلا ولكن لم ينحن له ظهر أو يرق بصر بسرعة انقضاض الزلزال جرى شريط الذكريات الدامية. وسحب وراءه صورة أسرته البريئة التي عرفته مثالا للاجتهاد والزرق الحلال جاهلة ما وراء ذلك.
اتفقنا على أن نفترق إلى الأبد.
فقال هل الزائر بهدوء :
للضرورة أحكام وإني مهدد بالإفلاس.
وقال لذاته : إن طوفان الابتزاز يبدأ بقطرة.
كنا شريكين فما يصيبني يصيبك فقال الزائر :
عند اليأس أقول : على وعلى أعدائي يا رب !
أسرته هي ما يهمه، حتى إذا كان الانتحار هو الحل.

المرح

نظرت إليّ بعينين باهتتين ذابلتين. النظرة تشكو من الشكوى وتريد أن تبوح ولكن اللسان عاجز.
كنت أعودها والحجرة خالية.
الجلد متهرئ والعظام بارزة والأركان تفوح منها رائحة الموت.
يا صاحبة المداعبات التي لا تنسى.
طفولتي عامرة بمداعباتك اللطيفة.
لم يكن يعيبك إلا الإغراق في المرح.
أي نعم.. الإغراق في المرح.

فرصة العمر

صادفتها تجلس تحت الشمسية، وتراقب حفيدها وهو يبني من الرمال قصورا على شاطئ البحر الأبيض.
سلمنا بحرارة ، جلست إلى جانبها عجوزين هادئين تحت مظلة الشيب.
وضحكت فجأة وقالت:
لا معنى للحياة في مثل عمرنا، فدعني أقص عليك قصة قديمة .
وقصت قصتها وأنا أتابعها بذهول حتى انتهت.
وعند ذلك قلت :
فرصة العمر أفلتت، يا للخسارة.

رسالة لم تكتب

في عام واحد علمت بتعين همام رئيسا لمحكمة استئناف الإسكندرية ، كما قرأت خبر تنفيذ حكم الإعدام في سيد الغضبان لقتله راقصة. كنا - أنا وهمام والغضبان - أصدقاء طفولة ، وكان الغضبان بؤرة الإثارة لجمال صوته ونوادره البذيئة ، وافترقنا قبل أن نبلغ التاسعة فمضى كل إلى سبيله ، عرفت من بعض الأقارب بانخراط همام في سلك الهيئة القضائية، وتابعت أنباء الغضبان في الصحف الفنية كبلطجي من بلطجية الملاهي الليلية.
والحق أن خبر الإعدام هزني ، وطار بي على جناح التأمل إلى العهد القديم . وفكرت أن أكتب رسالة إلى همام أضمنها تأثري وتأملاتي. وشرعت في الكتابة، ولكنني توقفت وفتر حماسي أن يكون قد نسى ذلك العهد وأهله أو أنه لم يعد يبالي بهذه العواطف.

الزيارة الأخيرة

لولا المعلم عبد الدائم لضاع كل وافد على المدينة القديمة، يستقبل الوافدين في مقهى المعزم يفتح لكل مغلق الأبواب، وكان عبد الله أحد أولئك الوافدين، ما لبت أن ألحقه بوظيفة مساعد بواب فحمد الرجل ربه على الرزق والمأوى وما حثه على الرشد والتدبير حتى زوجه من بنت الحلال، وجعل عبد الله يزوره في المقهى من حين لآخر اعترافاً بفضله وإحسان ، غير أنه لما استغرقه العمل وتربية الأولاد ندرت زياراته حتى انقطعت، وبلا الرجل الحياة بحلوها ومرها ، وتصبر حتى وقف الأولاد على أقدامهم وانطلق كل في سبيل، ومع تقدم السن شعر عبد الله بأنه أن له أن يستريح وينفض عن رأسه الهموم، وفي فراغه تذكر المعلم عبد الدائم فشعر بالخجل والندم. وصمم على زياراته داعيا الله أن يجده متمتعا بالصحة والعافية، وقصد مقهى المعز وهو يعد نفسه للاعتذار وطلب العفو، لاحظ من أول نظرة ما حل بالمقهى من تجديد وفرنجة في الأثات والخدمة والزبائن ولم يعثر لصاحبه على أثر، ووضح له أن أحدا لم يسمع به الذي يعرف منزله بالإمام، ولا يعرف عنه أكثر من ذلك، ولم تحل تلك الصعوبات بين الرجل ورغبته فمضى من فوره إلى الإمام ، كان يقوده شعور قوي بالوفاء ، وبأنه ذاهب إلى غير رجعة.

الرحمة

البيت قديم وكذلك الزوجان ..
هو في الستين وهي في السبعين.
جمعهما الحب منذ ثلاثين عاما خلت، لم هجرهما مع بقية الآمال.
لولا ضيق ذات اليد لفر العصفور من القفص.
يعاني دائما من شدة نهمه للحياة، وتعاني هي من شدة الخوف ويسلي أحلام يقظته بشراء أوراق اليانصيب لعل وعسى.
كلما اشترى ورقة غمغم " رحمتك يا رب".
فيخفق قلب المرأة رعبا وتغمغم " رحمتك يا رب".

البحث

لدى المساء قصد المدفن الذي يجتمع فيه مع بعض الأقران للسمر والمرح وتبادل أنات الشكوى، وسأله أحدهم:
- كيف انتهى سعيك هذا اليوم.
- فأجاب بفتور.
- كالأيام السابقة.
- فقال آخر:
- أنك تضيع وقتك بين أوغاد، وعندنا أقصر طريق للرخاء.
- فقال بامتعاض.
- وهو أقصر طريق إلى السجن أيضاً .
- فقال الآخر ساخرا :
- الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

سؤال وجواب

سأل العجوز السيدة :
معذرة يا صديقي العمر، لماذا تبذلين نفسك للهوان.
فأجابت بوجوم
من حقك علي أن أصارحك بالحقيقة ، كنت أبيع الحب بأرباح وفيرة فأمسيت أشتريه بخسائر فادحة، ولا حيلة مع هذه الدنيا الشريرة الفاتنة .

التحدي

في غمار جدل سياسي سأل أحد النواب وزيرا :
- هل تستطيع أن تدلني على شخص طاهر لم يلوث؟
- فأجاب الوزير متحديا.
- إليك - على سبيل المثال لا الحصر - الأطفال والمعتوهين والمجانين فالدنيا ما زالت بخير.

المليم

وجدت نفسي طفلا حائرا في الطريق. في يدي مليم، ولكن نسيت تماما ما كلفتني أمي بشرائه، حاولت ان أتذكر ففشلت، ولكن كان من المؤكد أن ما خرجت لشرائه لا يساوي أكثر من مليم.

دموع الضحك

قلت له :
- الحمد الله ، لقد أديت رسالتك كاملة، وبلغت بأسرتك بر الأمان، وانتزعت من وحش الأيام أنيابه الضارية، فآن لك أن تخلد إلى الراحة والسكينة في الأيام القليلة الباقية.
- حدجني بارتياب وسألني :
- هل تذكر أيامنا الطاهرة في الزمان الأول؟
- قرأت هواجسه فقلت:
- ذاك زمان قد مضى وانقضى.
- فقال بنبرة اعتراف :
يا صديقي الوحيد، في عز النصر والرخاء، كثيرا ما بكيت الكرامة الضائعة.
الحوار

رجع الأب إلى البيت فوجد الأبناء في انتظاره ، أخرج حافظه نقوده متجهما وغمغم :
- الأب في زماننا شهيد.
- فالتزموا الصمت.
- ثم تفرقوا تفرق الشهداء.

المتسول

- إنه يسبح في بحر الماضي فتغمره موجه مخضبة بلون قاتم وصداها ينداح في نغمة حزينة لا تتلاشى.
- عندما يكون المرء في العشرين وجارته فوق الخمسين وقد وهبته من الذكريات الحنان والأمومة.
- وفي خلوة بريئة تهل خواطر من عالم الرغبات المتوهجة.
- وتند عن لمعة العين حرارة النداء.
- يشكمه الحياء قليلا وشيء كالخوف.
- يرافقه بعد ذلك الندم ويتسول النسيان.



الوحدة

لزق المنظر البشع بذاكرتها يتزحزح منظر كف الضابط العمياء وهي تهوي على خد أبيها العليل، وبقدر ما كانت تحب أباها وتقدسه بقدر ما خاصمت كل شيء نفسها والعالم من حولها وتتقدم بها السن وهي وحيدة ترمقها ثقوب الكون برثاء.

عيد الميلاد

ما أكثر ما يسير بلا هدف. وإذا التعب نال منه توقف، لكن لم يكف عن مناجاة الأشياء الثابتة والمتحركة في نهاية هذا العام يبلغ الثلاثين من عمره.

وسؤال بعد ثلاثين عاما

بعد انقطاع عشرين عاما عن حي الشباب دعتني مناسبة إلى عبوره ، لولا ما جاش في صدري من عواطف نائمة ما عرفته في عمائره الجديدة وزحامه الصاخب، وثبت عيناي على بيت قديم بقي على حالة فشعرت بابتسامة ترف على الروح والجسد. إنها اليوم وحيدة في الثمانين، وآخر لقاء جمع بيننا بالمصادفة منذ ثلاثين عاما حين أخبرتني بهجرة وحيدها إلى الخارج بصفة نهائية ، ومضيت ومظللتي وقصدت الباب بعد تردد وضغطت على الجرس فتحت شراعة الباب عن وجهة امرأة غريبة فداريت ارتباكي بسؤال : إلا تقيم ست سامية هنا؟
فأجابت بسرعة:
نحن نقيم هنا من ثلاثة سنوات !
تحولت عن موقفي في حيرة ، وذهبت إلى مشواري وأنا أتسأل ترى أين هي؟ هل تقيم في حي آخر؟ هل لحقت بابنها في الخارج، هل رحلت عن دنيانا دون أن نعلم رغم القربى ؟ وهل يصلح ذلك نهاية لذلك التاريخ المؤجج بالعواطف والأحلام!
وجمعنى في نفس العام مأتم مع الباقين من الأسرة فسألت أحدهم :
- ماذا تعرف عن ست سامية ؟
- فرفع حاجبيه بدهشة وقال :
- أعتقد أنها ما زالت تقيم في البيت القديم!

وجه من الماضي

رأيت ست نفوسه في المنام. ماذا جاء بك بعد غياب سبعين عاما بل يزيد. كانت طلعتك وبشرتك صافية وشعرك غزيرا . وكان بيتك يطل على النيل ، وكنا نزورك كثيرا وكنت أعتبر أوقات زيارتك من أسعد الأوقات، ومن نافذة الحجرة كنت أغوص ببصري في الأمواج الهادئة فيسبح حتى الشاطئ البعيد، لم يبق من الحلم إلا وجهك، وتساؤلي : ترى أما زالت على قيد الحياة ! أما وقائع الحلم فقد تلاشت بعد استيقاظي مباشرة.

المطر

دفعنا المطر إلى مدخل بيت قديم في الخارج صوت انهلال المطر وهزيم الرعد، وفي الدخل لون المغيبن وقفنا متقابلين في المدخل الضيق، وليس معنا إلا بئر السلم وأفكارنا الخفية، قلت لنفسي، يا لها من امرأة!
وسرحت هي في الجو البارد معتزة محتشمة.
قالت وكأنما تحدث نفسها :
- هذا المطر مقلب ما بعده مقلب.
- فقلت وأنا حائر بخواطري.
- إنه رحمة للعالمين.

رجل الساعة

دائما هو قريب مني لا يبرح بصري أو خيالي، يريق على نظراته الهادئة القوية، من وجه محايد فلا يشاركني حزنا أو فرحا. ومن حين لآخر ينظر في ساعته موحيا إلى بأن أفعل مثله، أضيق به أحيانا ولكن إن غاب ساعة ابتلاني الضياع، جميع ما لاقيت في حياتي من تعب أو راحة من صنعه، وهو الذي جعلني أتوق إلى حياة لا يوجد بها ساعة تدق.

الساحرة

مرت بي في خلوتي كالوردة اليانعة فوق الغصن النضير. وانهمرت ذكريات تلك الأيام الباهرة وذهلت لسرعة الزمن. وكنت شكوت إلى صديقي الحكيم بعض ما لقيت، فعقب على شكواي قائلا :
- هل تنكر حظك من دفء الدنيا ونشوتها؟
- عددت الحسنات إقرارا مني بفضل الوهاب فقال :
- جميع تلك الحظوظ ثمرة لإعراضها.
- وبعد صمت قصير سألني:
- ألا تذكر إثارة من إقبالها؟
- فقلت:
- نظرة رضا عابرة تحت النحلة.
- هل تذكر مذاقها؟
- أطيب من جميع الحظوظ مجتمعة.
- فقال بهدوء.
- لذلك أقول لك إنها سر الحياة ونورها.

شق الطريق

كنت أنتظر لصق جدار بالطريق الضيق المكتظ بالناس والدكاكين في ذلك التاريخ كنت معذبا في مقام الحيرة تتجاذبني رياح متضاربة وجذبتني قوة خفية إلى ناحية ما فرأيت عجوزا وقور يشع طيبة وصفاء, إنها لا تساوي شيئا.
أيقنت أنه قرأ هواجسي وأنه يدعوني إلى قطع الروابط.
ارتجفت جوارحي وخفق قلبي بشدة.
وتبدي لي الإغراء في صورة حسناء لم أشهد لجمالها مثيلا من قبل لكني ترددت.
وفي تلك الآونة رجعت زوجتي حاملة قراطيس العطارة جارة أبنائي الثلاثة . وأفقت من غشيتي ، وحملت الأصغر بين يدين وتقدمت أسرتي أشق لها طريقا وسط الزحام.


رجل يحجز مقعدا

بدأ الأوتوبيس مسيرته من الزيتون في نفس اللحظة التي انطلقت فيها سيارة رجل من مسكنه في حلوان.
غيرت كل منهما سرعتها ، أسرعت وأبطأت، وربما توقفت دقيقة أو أكثر تبعا لما لاقته في سيرها من ظروف الطريق.
ولكنهما بلغا ميدان المحطة في وقت واحد، بل ووقع بينهما صدام خفيف، وكان رجل يمر فانحصر بين السيارتين ، وسقط فاقد الحياة. كان يعبر الميدان ليحجز مقعدا في قطار الصعيد.

سر الرجل

كان يمر بمجالسنا وهو يصيح :
- إنها آتية لا ريب فيها .
- ثم يمضي مهرولا فلا يبقى منه إلا منظر ثيابه المهلهلة ونظراته الشاردة ووقعت الكارثة.
- قوم قالوا : إنه ولي من الأولياء.
- وقوم قالوا : ما هو إلا عميل من العملاء.

هدية

في عزلة الشيخوخة وعجزها ينتشر التأمل مثل عبير البخور.
وقال لصاحبه العاكف على العبادة وكأنه يعتذر:
- في زحمة هموم أسرتي ومطالب الشؤون العامة ضاع عمري ، فلم أجد وقتا للعبادة.
- في تلك الليلة زاره في المنام من أهدى إليه وردة بيضاء وهمس في أذنه .
- هدية لا يستحقها إلا العابدون الصادقون.

القبر الذهبي

رأيت في المنام قبرا ذهبيا قائما تحت أغصان شجرة سامقة مغطاة بالبلابل الشادية.
وعلى صدره نقشت بأحرف جميلة واضحة كلمات تقول :
هنيئا لمن كانت نشأته في بوتقة الهجران.

الرسالة

عثرت يوما على وردة مطروحة تحت قدمي . لم تخل من إثارة رونق فالتقطها وإذا بورقة مطوية مربوطة بخيط أبيض حول عودها الأخضر . بسطتها بفضول فقرأت " تعال، ستجدني كما تحب".
سرحت في ابتسامة وتساءلت كيف أخطأت الرسالة هدفها، لماذا ألقى بها في التراب؟ وهمت حينا في وادي الفروض والاحتمالات، ولكني أثنيت على الدنيا التي ينضب فيها معين الحب.
ونسمت على نسائم من الماضي البعيد فخفق القلب بقدر ما أتيح له.
وفجأة تجاوزت ترددي القديم.
وعزمت على أن أبدأ الإجراءات ليكون لي مدفن في هذه المدينة المترامية.
النداء

أحيانا يظهر لي بوجهه الجميل فيلقي إلى نظرة رقيقة ويهمس :
" أترك كل شيء واتبعني"
قد يلقاني وأنا في غاية الإحباط، وقد يلقاني وأنا في نهاية السرور، ودائما ينتزع من صدري الطرب والعصيان.
وكلانا لم يعرف اليأس بعد.

المنشود

في غمار شيخوخة وعزلة وأفكار يقطر منها ماء الورد.
ترددت أنفاس الوعد المنشود.
ودق الجرس على غير توقع وجاءت الجرة مستأذنة ، واندمجت فيما أنا مندمج فيه حتى آمنت بأنها الوعد المنشود.

الغوص في الماء

شهد ذات ليلة خسوف القمر، وتلقى من تعاسته المتوارية خلف الغلالة المظلمة كآبة قطعت ما بينه وبين الأشياء، لم يعد يأنس لشيء واحتار الأطباء فيه. ونصح بالهجرة إلى مكان ناء لتغيير المنظر والمخبر. ذهب يائسا يتجول على شاطئ البحر وعلى بعد رأى شمسية تستكين فيها امرأة شبه عارية غاية في الجمال والسكينة. انجذب نحوها كأول شيء يلقاه فلا يبعث في نفسه الكآبة والوحشة، وشعر بأنها ترحب به دون كلمة أو حركة فاستخفه الطرب. وقامت متوجهة نحو الماء فتجرد من ثيابه وتبعها وخاضا في الماء معا دون أن يلقيا على ما وراءهما نظرة واحدة.

التوبة

مرت أمامي الجميلة الفاتنة وهي تتأود وتتنهد فلم ألتفت إليها. نعمت في ذلك الوقت الجاف بإرضاء كبرياء الزهد والإعراض عن مغريات الدنيا.
وثبت إلى طبيعتي في ليلة قمرية ذات بهاء. وسعيت وراء الجميلة الفاتنة وأنا مشفق من العقاب، ولكنها تلقتني بابتسامة وقالت :
- لتهنأ بمصيرك فإنني أقبل التوبة.

التسبيح

في وضح النهار والحارة تموج بأهلها من النساء والرجال والأطفال ، والدكاكين على الصفين تستعد لاستقبال الزبائن.
في وضح النهار سقط رجل ضعيف ضحية لعملاق جبار.
وشاهد الناس الجريمة. وتوارو في برج الخوف.
لم يشهد منهم أحد ومضى القاتل آمنا.
وشهد الدرويش الحادث ولكنه لم يسأل للاعتقاد الراسخ في بلاهته.
وغضب الإبلة غضبا كدما ( عضوضا ) فعزم على الانتقام من الجميع.
كلما واتته فرصة قضى على رجل أو امرأة وهو يسبح لله.
ليلة القدر

زينا حجرة الاستقبال بالورود وتسلل البخور من نوافذ بيتنا إلى باب عرض الطريق.
وأعددنا من أسباب السرور ما يلذ السمع والبصر والذوق. وأملنا كالآخرين أن ينزل الشيخ في ضيافتنا ويسهر عندنا ليلة القدر. واستغرق والدي في التلاوة وجعلت أذهب وأجئ بين النافذة والباب المفتوح.
وفجأة تعالت في جلال الليل زغرودة من بيت أحد الجيران.
وتبادلنا نظرات الآسى في صمت وقال أبي متنهداً :
لا يريد الحظ أن يبتسم بعد.

همسة عند الفجر

في مرحلة حاسمة من العمر عندما تنسم بي الحب ذروة الحيرة والشوق همس في أذني صوت عند الفجر:
- هنيئا لك فقد حم الوداع.
- وأغمضت عيني من التأثر ، فرأيت جنازتي تسير وأنا في مقدمها أسير حاملا كأسا كبيرا مترعة برحيق الحياة.

الهجر

لم أشعر بأنه مات حقا إلا في مأتمه
شغلت المقاعد بالمعزين وتتابعت تلاوة القرآن الكريم وانهمك كل متجاورين في حديث، فذكرت حوادث لا حصر لها ، إلا الراحل فلم يذكره أحد.
حقا لقد غادرت الدنيا أيها العزيز، كما أنها قد غادرتك.

هيهات

ما ضنت علي بشيء جميل مما تملك، فنهلت من ينبوع الحسن حتى ارتويت. ولكن البطر بالنعمة قد يرتدي قناع الضجر.
ومن أمارات خيبتي أني فرحت بالفراق، وعلى مدى طريقي الطويل لم يفارقني الندم وحتى اليوم يرمقني هيكلها العظمي ساخرا.

البلهاء

كانت خادمة بلهاء ويدعونها الشيخة، وكانت الست وحيدة في الحلقة السادسة، وكان البيت يضطرب أحياناً تحت وطأة الرغبة. وتسلل الاضطراب إلى روح الخادمة البلهاء فاستحوذت عليها الكآبة. وسألتها الست وكانت تعطف عليها :
- مالك يا شيخه؟
- فأجابت بتأفف:
- أنا ذاهبة.
- فانزعجت الست وتساءلت:
- وتتركيني وحدي يا شيخة؟
- فقالت بحدة:
- لست وحدك يا فاجرة.

الحياة

- أجبرتني ظروف الحياة يوما لأكون قاطع طريق وبدأت أول ممارستي في ليلة مظلمة فانقضضت على عابر سبيل.
- وارتعب الرجل بشدة شارفت به الموت وهتف برجاء حار :
- خذ جميع ما أملك حلالا لك ، ولكن لا تمس حياتي بسوء.
- ومنذ تلك اللحظة وأنا أحوم بروحي حول سر الحياة.

اللحن

في حلم ثان وجدتني في حجرة متوسطة يضيئها مصباح غازي يتدلى من سقفها. في ركن منها جلس جماعة من الرجال والنساء على شلت متقابلة يتسامرون ويضحكون بأصوات مرتفعة. لم يكن في الجدران باب ولا نافذة إلا فتحة صغيرة في اتساع عين منظار، مرتفعة بعض الشيء فلم أر منها إلا سماء تتوارى وراء المساء. شعرت برغبة شديدة في العودة إلى أهلي وداري. ولم أدر كيف يمكن أن يتيسر لي ذلك . وسألت السمار:
- أكرمكم الله ، كيف أستطيع الخروج من هنا ؟
- فلم يلتفت إلى أحد، وواصلوا السمر والضحك وغزت الوحشة أعماقي، عند ذاك لاح من خلال الفتحة وجه غير واضح المعالم وقال لي :
- إليك هذا اللحن، احفظه مني جيدا، وترنم به عند الحاجة، وستجد فيه الشفاء من كل هم وغم.

الفتنة

كنت أتمشى عند الباب الأخضر فصادفت درويشا منتحيا جانب بامرأة . كانت وسيطة العمر ، ريانة الجسم فواحة الأنوثة، محتشمة النظرة.
ولما اقتربت منهما سمعتها تقول :
- يا سيدنا، إني أرملة ، أعيش مع شقيقتي ، مستورة والحمد الله ، ولكني أخاف الفتنة.
- فقال لها :
- أدي الفرائض.
- فقالت بصدق :
- لا تفوتني فريضة.
- وأضافت:
- وأسمع تلاوة القرآن لدى كل فرصة.
- فقال :
- إن يمسك الشيطان .
- فقالت :
- ولكن أخاف الفتنة.

المعركة

رجعت إلى الميدان بعد زيارة للمشهد الحسيني. رأيت زحاما يحدق براقصة وزمار الزمار يعزف والراقصة تتأود لاعبة بالعصا، والناس يصفقون ، والوجوه تتألق بالسرور والنشوة، فكرت غاضبا كيف أفض الجمع. ولكن في لحظة نور رأيت في مرمى الزمن الجميع يهرولون نحو القبر، كأنهم يتسابقون حتى لم يبق منهم أحد.
عند ذاك وليتهم ظهري وذهبت.

الأضواء

استعدت الكاميرا في موقعها، وضبطت الأضواء، وأشار المخرج ببدء التصوير.
تلاقى حبيبان ودار حوار، انتهى تصوير اللقطة، همس الموزع للمنتج وهما يجلسان على مبعدة يسيرة وراء الكاميرا:
لن تصلح لأدوار الحب بعد اليوم، قلبي معها.. أشعلت الممثلة سيجارة لتريح أعصابها من عناء التمثيل.
ووقف المؤلف في زاوية بعيدا عن الأضواء يصغي ويتابع، لا يبالى به أحد.

على مائدة الرحمن

عمرت مائدة الرحمن بالصائمين، ولما ترامى إليهم الأذان تأهبوا وبسملوا وهتف رجل ذو شأن:
- طعامنا حرام على من بقلبه زيغ.
- وندت عن رجل ضحكة عالية لفتت إليه الأنظار.
- أمسك عن الضحك وقال :
- عندي غذاء أجمل فأصغوا إلي.
- ولكنهم أقبلوا على الطعام وهم يسخرون من الرجل .
ولما امتلأت البطون وثقلت الأجفان فغفوا إغفاءة قصيرة. ورأو في نومهم عالما يفتن ويسحر، ولما استيقظوا توجهوا نحو الرجل الضاحك فلم يجدوا له أثرا. وترك الغائب في كل قلب لوعة.

البلياردو

جلست في ركن المقهى الذي تقوم فيه مائدة البلياردو.
وجاء رجل نشط وراح يلاعب نفسه فيرمي الكرة مرة ويرد في الأخرى وقلت له بأدب:
- هل تسمح لي أن ألاعبك فهو أجلب للمتعة.
- فقال دون أن ينظر إلى :
- بل المتعة أن ألعب وحدي وأن يتفرج الآخرون.
- ونظرت حولي فرأيت جميع الزبائن يغطون في النوم.

اللؤلؤة

جاءني شخص في المنام ومد لي يده بعلبة من العاج قائلا :
تقبل الهدية
ولما صحوت وجدت العلبة على الوسادة.
فتحتها ذاهلا، فوجدت لؤلؤة في حجم البندقة.
بين الحين والحين أعرضها على صديق أو خبير وأسأله:
- ما رأيك في هذه اللؤلؤة الفريدة؟
- فيهز الرجل رأسه ويقول ضاحكا:
- أي لؤلؤة .. العلبة فارغة..
- ولم أجد حتى الساعة من يصدقني.
- ولكن اليأس لم يعرف سبيله إلى قلبي.

المصادفة

تحت التمثال تقابلنا مصادفة:
توقفت عن السير، إنه يبتسم ، وأنا أرتبك
صافحته بالإجلال الذي يستحقه فسألني:
- كيف الحال؟
- فأجبت بأدب وحياء:
- الحمد لله، فضلك لا ينسى..
فقال بصوت لم يخل من عتاب رقيق :
- حسن أن تعتمد على نفسك ولكن خيل إلي أنك نسيتني!
- فقلت بحياء.
- لا أحب أن أثقل عليك ولكن لا غنى عنك بحال.
- وافترقنا وقد أثار شجوني تذكرت عهدي الطويل معه عندما كان كل شيء في
حياتي، كما تذكرت فضله وأيامه. تذكرت أيضاً أطواره الأخرى مثل إعراضه وجفائه ولا مبالاته دون تفسير يطمئن إليه القلب.
رغم كل شيء أعتبرت اللقاء مصادفة سعيدة.

الحنين

كنت ألقاه في الخلاء وحيدا يحاور الناي ويعزف لجلال الكون.
قلت له يوما
ما أجدر أن يسمع الناس ألحانك :
فقال بامتعاض:
إنهم منهمكون في الشجار والبكاء!
فقلت مشجعا:
لكل امرئ ساعة يحن فيها إلى الخلاء.


ساعة الحساب

جلس يتناول طعامه في المطعم الصغير بهدوء وشهية ذو مظهر مقبول ووجه مرهق.
في أيام النضال والأفكار والشمس المشرقة تألقت ليلى في هالة من الجمال والإغراء. قال أناس : إنها رائدة متحررة . وقال أناس : ما هي إلا داعرة.
ولما غربت الشمس وتوارى النضال والأفكار في الظل هاجر من هاجر إلى دنيا الله الواسعة.
وبعد سنين رجعوا، وكل يتأبط جرة من الذهب وحمولة من سوء السمعة. وضحكت ليلى طويلا وتساءلت ساخرة.
ترى ما قولكم اليوم عن الدعارة؟
ولما حدث وقت الحساب قال لصاحب المطعم:
- لا تؤاخذني ليس في جيبي مليم واحد، وكنت جائعا لحد الموت.
- بهت الرجل ولم يدر ماذا يصنع
- وكأنه حرص على أن تبقى الواقعة سرا لا يدري به أحد.

الغفلة

كالعصافير يمرحون في كنف الوالدين. البيت الصغير والرزق محدود، ولكنهم لم يتصوروا نعيما يفوق النعيم الذي ينعمون به، وتمادى يوم حار من أيام الصيف بأنفاسه المحملة بالرطوبة فهتفت عصفورة.
- أف.. متى يجئ الخريف؟
- وغمغم وهو يراقبهم من بعيد.
- لماذا تفرطون في الأيام المتاحة الطيبة؟

البلاغة

قال الأستاذ :
- البلاغة سحر . فأمنا على قوله ورحنا نستبق في ضرب الأمثال. ثم سرح بي الخيال إلى ماض بعيد يهيم في السذاجة.
- تذكرت كلمات بسيطة لا وزن لها في ذاتها مثل أنت.. فيم تفكر.. طيب .. يا لك من ماكر.
- ولكن لسحرها الغريب الغامض جن أناس.. وثمل آخرون بسعادة لا توصف.

الطرب

يا له من زمن ، زمن الطرب.
ترسل الحناجر الذهبية أنغامها فتنتشر النشوة كالشذا الطيب النفاذ. وتتخلق في حالة الطرب امرأة جميلة تعشقها القلوب البيضاء ، ولكنها لا تعثر لها على أثر في غير دنيا الطرب .. لقد اختارت قلب الطرب مقاما لها لا تبرحه.

على الشاطئ

وجدت نفسي فوق شريط يفضل بين البحر والصحراء ، شعرت بوحشة قاربت الخوف، وفي لحظة عثر بصري الحائر على امرأة تقف غير بعيدة وغير قريبة . لم تتضح لي معالمها وقسماتها ولكن داخلنا أمل بأنني سأجد عندها بعض أسباب القربى أو المعرفة. ومضيت نحوها ولكن المسافة بيني وبينها لم تقصر ولم تبشر بالبلوغ ناديتها مستخدما العديد من الأسماء والعديد من الأوصاف فلم تتوقف ولم تلتفت.
وأقبل المساء وأخذت الكائنات تتلاشى ، ولكنني لم أكف عن التطلع أو السير أو النداء.

سر النشوة

حلمت بأنني صحوت من نوم ثقيل على أنفاس رقيقة لامرأة آية في الجمال، رنت إلى بنظرة عذبة وهمست في أذني :
إذن الذي أودع في سر النشوة المبدعة قادر على كل شيء فلا تيأس أبدا.

الانبهار

ذاع عنه أنه عالم بكل شيء ، وقصدته الجموع في ركن الطريق الذي يجلس على أريكه فيه، وقال وسيط خير :
- لا وقت للأسئلة السهلة، هاتوا ما لديكم من أسئلة مستعصية.
- وانهالت عليه الأسئلة المستعصية حقا
- وساد صمت عميق ليسمع كل الجواب الذي يعنيه.
- لم أر حركة تدب في شفتيه ولم أسمع صوتا يند عن فيه .
- ورجعت من عنده وسط جموع قد انبهرت بما سمعت لحد الجنون..

الندم

حملت إلى أمواج الحياة المتضاربة امرأة ما أن رأيتها حتى جاش الصدر بذكريات الصبا. ولماذا ذابت حيرة اللقاء في حرارة الذكريات سألتها :
- هل تتذكرين ؟
فابتسمت ابتسامة خفيفة تغني عن الجواب. فقلت متهورا :
التذكر يجب أن يسبق الندم
فسألتني.
كيف تجده.
فقلت بحرارة :
ذو ألم كالحنين.
فضحكت ضحكة خافتة ثم همست:
- هو كذلك، والله غفور رحيم.

المعركة

في عهد الصبا والصبر القليل نشبت خصومة بيني وبين صديق. اكتسح طوفان الغضب المودة فدعاني متحديا إلى معركة في الخلاء حيث لا يوجد من يخلص بيننا ذهبنا متحفزين . وسرعان ما اشتبكنا في معركة ضارية حتى سقطنا من الإعياء وجراحنا تنزف بغزارة.
وكان لابد أن نرجع إلى المدينة قبل هبوط الظلام.
ولم يتيسر لنا ذلك دون تعاون متبادل.
لزم أن نتعاون لتدليك الكدمات، ولزم أن نتعاون على السير.
وفي أثناء الخط المتعثر صفت القلوب ولعبت البسمات فوق الشفاه المتورمة ثم لاح الغفران في الأفق.

حوار الأصيل

إنه جارنا فنعم الجيرة ونعم الجار
عند الأصيل يتربع على أريكة أمام الباب متلفقا بعباءته.
بذلك يتم للميدان جلاله وللأشجار جمالها، وعندما تودع السماء آخر حدأة يرجع أبناؤه الثلاثة من أعمالهم.
وعشية السفر إلى الحج نظر في وجوههم وسألهم:
- ماذا تقولون بعد هذا الذي كان؟
- فأجاب الأكبر :
- لا أمل بغير القانون.
- وأجاب الأوسط.
- لا حياة بغير الحب.
- وأجاب الأصغر:
- العدل أساس القانون والحب.
- فابتسم الأب وقال :
- لابد من شيء من الفوضى كي يفيق الغافل من غفلته .
- فتبادل الإخوة النظر مليا، ثم قالوا في نفس واحد.
- الحق دائما معك.

الرحلة

بقضاء لا راد له حملني الإذعان إلى أرض الغربة وعلمت أن الواقعية آتية لا ريب فيها ، غدا أو بعد غد.
انتظر قليلا ولا تتعجل المجهول.
وقال الطيبون : لا تخف فقد سبقناك في نفس الطريق.
تنبسط أمامي حديقة مترعة بالحسن، وتذهب الفاتنات وتجئ، ودعيت للغناء، ولكني شغلت بالخواطر والهواجس، وانتزعت حواسي لاجتياز الغابة الدامية.
لم يبق لي منها إلا ذكريات أشباح وأصداء كوابيس خانقة، وأثر باق لمعركة طاحنة
وقالوا : إن لك التجوال في رياض الشمال، ولكن قلبي نازعني إلى الملعب بين السبيل والتكية.
وصلت وأنا ألهث.
الوجه والإهاب والنظر كل شيء تغير
وتلقاني الأحبة ، ومن حولهم ترامى الجليل بهوائه وضجيجه وقال لي قلبي : استقر في ظله ، وليحفظه الصمد.

الشذا

نظر إلى الوراء طويلا فلم يبق منه إلا ما يبقى من الورد بعد جفافه، اللهو وصفاء الأحلام ودفء السيدة الحنون هي دائما كبيرة ولكن لا تجوز عليها الشيخوخة ودائما تلهج بالدعاء.
وتعرض بعد الظلام ناشرا لواء الفراق وتحرك طابور الوداع وتأوه العريس الذي لم يتم زفافه، وتلاشت وجوه الحب وعبق الجو بالشذا الطيب.

المهمة

قالت لي أمي
اذهب إلى جارتنا وقل لها هاتي الأمانة
فسألتها وأن أهم بالذهاب :
وما الأمانة؟
فقالت وهي تداري ابتسامة :
لا تسأل عما لا يعنيك ولكن احفظها عندما تتسلمها كأنما هي روحك .
وذهبت إلى جارتنا وبلغتها الرسالة فحركت أعضاءها لتطرد الكسل ، وقالت :
يجب أن ترى بيتي قبل ذلك.
وأمرتني أن اتبعها ومضت أمامي وهي تتبختر.
وانقضى الوقت مثل نهر جار
وكانت أمي ترد على خاطري
أحيانا، فأتخيلها وهي تنتظر.

وفي وصف العاصفة

زلت قدمي في ليلة عاصفة ممطرة فآويت إلى دكان عطار، وسألت العطار ؟
متى تهدأ العاصفة؟
فأجاب بهدوء:
ربما بعد دقيقة واحدة وربما استمرت حتى مساء الغد.
ولمحت على ضوء مصباح الدكان شخصا يهرول في الخارج ، ناشرا فوق رأسه مظلة سوداء . شعرت بأنني لا أراه لأول مرة رغم أنني لا أعرفه ، والحق أنني لم أرتح إليه. وقال له العطار.
- لا لوم على من يؤثر السلامة في هذه الليلة.
فقال الرجل وهو يمضي دون توقف:
- أنا لا أخلف الميعاد.
- وجاءت سيدة جميلة لتلوذ بالدكان، فنسينا الرجل ومظلته.
- الظاهر أن المرأة رأت أن تنتهز الفرصة لتتسوق فسألت العطار :
- هل عندك دواء للوساوس والأرق؟
- فأشار الرجل إلى برطمان وقال:
- ليس في الدنيا ما هو أجمل من الصحة وخلو البال.

_________________

مع تحيات أ : شريف عبد الحميد

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mathfan.own0.com
 
أصداء السيرة الذاتية " نجيب محفوظ "
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأستاذ شريف عبد الحميد :: المنتدى الأدبى :: قصص قصيرة-
انتقل الى: