منتدى الأستاذ شريف عبد الحميد


 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مذكرة التفوق فى اللغة العربية
الأربعاء نوفمبر 02, 2016 6:30 pm من طرف ragabhelmy

» مذكرة هندسة للفصل الدراسى الأول
الإثنين يوليو 13, 2015 11:49 pm من طرف adhmdeyaa

» مذكرة الرياضيات للصف الاول الاعدادى للأخ الفاضل سيد معروف
الأحد مايو 31, 2015 12:35 am من طرف tomasrd

» مذكرة جبر 27 صفحة حملها من الرابط
الأحد مايو 31, 2015 12:19 am من طرف tomasrd

» أكثر من 50 موقع لاضافة تأثيرات على الصور
الخميس مايو 28, 2015 8:52 pm من طرف Admin

» مراجعة هندسة جديدة
الإثنين مايو 25, 2015 2:52 am من طرف mbm2014

» دليل المعلم للصف الثانى الإعدادى للفصلين الدراسيين( الرياضيات )
الأحد أغسطس 03, 2014 1:03 am من طرف الطقيش

» بوكليت تدريبات ماث انجليش الصف الثانى الاعدادى " ترم ثانى "
الأحد أغسطس 03, 2014 1:01 am من طرف الطقيش

» مذكرة اليسر فى الرياضيات
الجمعة يوليو 25, 2014 12:16 pm من طرف جاد بدر


شاطر | 
 

 معركة الحصن القديم - نجيب محفوظ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 369
تاريخ التسجيل : 07/06/2011

مُساهمةموضوع: معركة الحصن القديم - نجيب محفوظ   الجمعة يونيو 24, 2011 5:08 pm

معركة الحصن القديم - نجيب محفوظ

عاد الى الحارة فى أول اجازة بعد فترة غياب غير قصيرة و همست امرأة " ذهب يوم الكشف بجلبابه ، و ها هو يعود بالبدلة الكاكى ، ما أجملة فى البدلة الكاكى " . و حذاؤه الأسود الضخم لم يخف على أحد و لا طربوشه الطويل . أجل نحف و لكن عوده اشتد و صلب . اكتست بشرته بسمرة غميقة من شمس الصحراء . و قال عجوز سبق تجنيده :
1 أمامه خمس سنوات سخره كسائر الجنود المساكين .
يوم دعى للتجنيد كان من أيام الحارة الحزينة . هرعت أمه الى شيخ الحارة و قالت له فى ضراعة " نحن فى عرضك " ، فقال لها الرجل : " قوانين الحكومة لا تجدى معها الشفاعة "
و أوصاها أن تذهب به الى رجل مشهود له بالمهارة فيضمن له عاهه تعفيه من القبول يوم الكشف ، و لكن الشاب رفض الفكرة و قال لأمه : انه يفضل خدمة الجيش خمس سنوات عن عاهة تلتصق به طوال الحياة . هكذا قبل جنديا بلا زغاريد .
و يوم المحمل احتفلت به الحارة كلها . احتل الرجال قطاعا من الطريق فيما يلى حى الشوام ، و تكأكأت النسوة فيما بين الحمام و الجامع . و خفتت القلوب بالافراح .
و عاد الشاب الى حارته فى الاجازة ليستمتع بشىء من الحرية و الراحة . و عزمت أمه على ألا تضن عليه بشىء و لو باعت آخر أسورة فى معصمها . و قال لأمه و هو يخلع ملابسه .
- حياة القشلاق فوق طاقة البشر .
فدعت له بالقوة و الصبر ثم قالت متشكية بدورها :
2 و حياتنا فى الحارة أصبحت مثل حياة القشلاق و أسوأ ، ألم تسمع بما حصل ؟
بلى قد سمع كلمات متناثرة ، و لكنه لم يدرك أبعاد الحكاية ، فواصلت أمه قائلة :
4 لم يكن ينقصنا الا العفاريت ، ألم يكن فى الناس الكفاية ؟
الواقع أدرك الشاب أن الحارة تمر بمحنه . قدر رهيب حرك الشر فى قلوب ساكنى الحسن الذى يوجد بابه المغلق تحت القبو على كل من انفردوا به ليلاً ، و ملأوه رعبا فسقط منهم جرحى و هم يفرون من الهول . استمع الجندى الى حكايات الضحايا و عاين الجراح و الكسور ثم قال بامتعاض شديد
5 ما يصح أن تعبث العفاريت بحارة مؤمنه ..
فأيده جميع السامعين و قال صوت :
6 نحن فى حاجة الى بطل ..
فهز الحماس الشاب و قال :
7 أنا لها !!
فثارت ضجة و هتاف ، و تحمس كل شخص باستثناء أمه فأسكره الحماس و صح متحدياً :
8 أنا لها !!
و انتظروا المغيب و قد تعلقت به الآمال ، و انزوت أمه تبكى ، و هبط المساء ذلك اليوم فى هالة من التهاويل و الأخيلة الخارقة . و وقف الجندى ممسكا بعصا أهداها إليه فتوة متقاعد . و تقدم من القبو يشق طريقة فى زحمة الخلق فعلت الضوضاء حتى غطت على تحذيرات أمه الباكية . و فى صوت قوى واحد صاحوا " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم "
و فى ثبات ظاهر مرق الجندى من باب الحصن القديم . و أنصتوا بقلوب راجفة و دفنوا الهمسات فى الصدور و مال شيخ الحارة نحو الامام و سأله :
- كيف تنتهى المعركة ؟
فأجاب الامام :
9 الله يؤتى النصر من يشاء .
و ندت من الداخل حركات عنيفة ارتعدت لها القلوب ثم كان انفجار ، تبعه صوت كالرعد ، و انتشرت فى جوف القبو أصوات دق و كسر و تمزق و زمجرة و دار همس حار مع الأنفاس المضطربة : " الدقيقة بعام كامل ، لو انهزم الحق علينا أن نرحل عن الحارة . لولا حكمة ربنا ما أٌدم الشاب على المعركة " .
و ساد الصمت فجاءة و فتح باب الحصن مرة أخرى فاقتحم صريره سكون الليل . و أمر شيخ الحارة باشعال فوانيس الطوارىء فاشتعلت و تراءت على أضوائها الوجوه الشاحبة و لاح الجندى فى الباب فهتف الناس بجنون " الله الله " و تقدم نحو الحارة يسير فى مشية عسكرية فأوسعوا له و اذا بطابور من الأشباح يتبعه بنفس المشية يسيرون أربعة أربعة . ذهل الناس و هم يرون الطابور و هو يشغل سطح الحارة من القبو حتى مخرج الميدان . و توقف الجندى فوقوا و هم يتحركون محلك سر . ظلوا يتحركون هكذا حتى لم يجد الناس مكانا الا لصق الجدران .
و ألاف الناس الفرحة و أفاقوا من سكرتها ، و حل محل ذلك تساؤل و دهشة و قشعريرة خوف . و سأل رجل شيخ الحارة :
- ألا ترى أمامك يا أعمى ... !؟
و أصرت الأم على اطلاق تحذيراتها حتى رميت بالجنون . و لم يعد يسمع فى الليل الا وقع الأقدام الثقيل !!

_________________

مع تحيات أ : شريف عبد الحميد

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mathfan.own0.com
 
معركة الحصن القديم - نجيب محفوظ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأستاذ شريف عبد الحميد :: المنتدى الأدبى :: قصص قصيرة-
انتقل الى: